سياسة مجتمع اقتصاد

2009/03/26

العراق في ذكرى التشريد والتجريد

ستة سنوات مرت على احتلال بلاد الرافدين .وتدمير العرق ،البلد الذي علم الإنسانية العلوم ،والحضارة...قدم على طبق من قصدير ليكون لقمة سائغة للكلاب السائبة....وإعادة هذا البلد العربي العريق،والكبير في التاريخ والجغرافيا إلى العصور الحجرية، لتنهشه "الخوارج" وتتصارع على نهب ثرواته كبار المحتلين والخونة....

لقد وقع غزو العراق ودمرت كل بناه الأساسية.فتدمر الاقتصاد،وتفكك المجتمع ،وطمست القيم الحضارية، والتاريخية، بحجج واهية، وأسباب كاذبة ومخادعة...ظهرت لاحقا الحقائق والغايات الدنيئة، بعد أن ذهب العراق في خبر كان ...وعجزت المجموعة العربية عن إعادته إلى حضنه الطبيعي كما عجزوا عن إيقاف الغزو وإنقاذ أرواح مئات الآلاف من القتلى العراقيين، ومنع تشريد الملايين ممن تبقوا على قيد حياة البؤس والفقر، والحرمان... والحفاظ على وحدته ، ومكتسباته على أيدي من كانوا زمرة قيادة الحروب في واشنطن وحلفائهم القتلة و معاونيهم الذين كانوا جميعهم فؤوس ومعاول تهدم وطن عربي، كان بالأمس القريب يحسب له في المعادلات السياسية والاقتصادية، الإقليمية والدولية ألف حساب...



بعد أن عاش الشعب العراقي تحت الحصار الظالم بعد حرب الخليج الثانية،التي أعقبت ثمانية سنوات من الحرب مع إيران خرج منها منهوك القوى ... وتعرض خلالها هذا الجزء والعضو الأساسي في الأمة العربية - الشعب العراقي - إلى كل أنواع الحرمان والظلم، وتعطلت عجلة النمو والتقدم، والتطور...من جراء صمت المجموعة الدولية وعجز الأمم المتحدة بطم طميمها التي تزعم حقوق الإنسان، والحياة الكريمة للبشر مهما كانت جنسيتهم أو لونهم. أمام العنصرية القديمة للمحتلين التي مازالت حية في أذهانهم، وسياساتهم وثقافتهم.... و لم ولن تمحوها شعاراتهم المزيفة التي غابت، واختفت عندما تعلق الأمر بشعب عربيا رفض الخضوع والخنوع...

جاءت الحقبة السوداء، فترة زعيم الحروب بوش الابن الذي أعلن غزو العراق والإطاحة بقيادته، بحجة أسلحة الدمار الشامل المفبركة،وتحدى بوش ومن والاه كل المعارضين في العالم .وألقى بالأمم المتحدة ، والشرائع الدولية ،وسيادة الدول وحقوق المجتمعات في تقرير المصير ،في سلة قمامة البيت الأبيض ،وأدعى الإلوهية والوصاية على العالم الصامت الذي أصيب بالعجز والخرس أمام الأفكار الدموية ،والسياسة التدميرية التي تقوم حسب بوش وزمرته » المتصهينة « على القتل والاستعمار،ونهب ثروات الشعوب وقمعها وتطويعها...

أحتل العراق، وظهرت المذهبية المقيتة، وأطلت أفعى الفتنة برأسها وأعطت إشارة الخلاف والقتل والتقاتل بين الأخوة وأبناء الوطن الواحد، وجلب القتلة من كل حدب وصوب...وبداء داء الانقسام يفتك بالجميع لينهي ما تركته وسائل القتل العسكرية "البوشية" وحلفائه .وتوسعت دائرة الأطماع والطامعين في الاستيلاء والسيطرة على جثته -العراق- التي تواطأت عليها الأسود، والذئاب والكلاب....بعد أن سقط القائد المعدوم شنقا يوم عيد الأضحى الرئيس صدام حسين.على أيدي هيكل كرتوني تلاعبه، وتداعبه، وتسييره كما تشاء....القوة الغاصبة المحتلة التي أحضرت المشنقة وأعطت الأوامر للتافهين والأغبياء لتنفيذ جريمة العصر بحق قائد عربي شهم، بلا عدالة،وبلا أخلاق ولا قيم . بقطع النظر عن سياساته وأخطائه ....

لا يزال العراق بعد 6 سنوات من الاحتلال وطن منكوب، ومدن الظلام والأشباح...والرعب والخوف...ورائحة الموت مازالت تنبعث من كل مكان من شوارع بغداد التي تصير قفارا قبل غروب الشمس، بفعل قانون حضر التجوال.بعدما كانت تتلألأ فيها الأنوار،ويسود ها الأمان و يتصل ليلها بنهارها. سقطت عاصمة الرشيد، وبدأت تتصارع قوى الهيمنة والاستغلال والابتزاز على أرض الأنبياء والخلفاء في بلاد الرافدين، مهد الإسلام والعروبة، ولم يذق الشعب العراقي بعد طعم حريتهم الوهمية، وأمنهم المنشود، ورخائهم الموعود، واستقلالهم المفقود.

لقد أصبح العراق بعد سقوطه بين مخالب المشاريع الأجنبية المشبوهة، التي تعمل كلها على تذويب الهوية العربية لشعب أبي، وتقسيمها بين مذاهب المتنازعين لعقود.هؤلاء أصبحوا على أرض العراق الطيبة أجوارا بيدهم السلاح، وأدوات المناورة... بعد أن أصبح حلم سقوط بغداد وزوال صدام حسين واقعا وحقيقة...وبدأ المنتفعين من هذه المأساة تنفيذ مشاريعهم ومخططاتهم الإمبريالية على حساب الوطن المقسوم على نفسه... بعد أن ترملت أكثر من ثلاثة ملايين امرأة عراقية، وتشريد الملايين، بعدما انهارت وتلاشيت ثرواتهم التي بنوها منذ عقود ،بالتفريط والاختلاسات...علاوة على المرضى، والمعاقين نتيجة الحرب القذرة، التي أنجر عنها فقدان حتى الدواء الذي كان يصدره بلد العلم والعلوم-العراق-والقضاء على كوادره الطبية المختصة، وهرب منه من تبقى على قيد الحياة.وعاد العراق إلى العصور الأولى يندب حظه، ويستحق البكاء، والرثاء
...

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية