سياسة مجتمع اقتصاد

2009/03/28

الخلف كالسلف...والنكبات مستمرة


هل أصبح العرب بعد عزتهم ،وانتصاراتهم التي لم تمحوها هزائمنا في التاريخ المعاصر يكتبون تاريخهم ويؤرخنه بذكريات النكبات ؟ فأصبح بين النكبة العربية والأخرى هزائم ونكبات ...لم تمضي بضعة أيام عن ذكرى غزو العراق ،التي تزامنت مع ذكرى اغتيال مؤسس حركة حماس ،الشيخ أحمد ياسين ، وما لهذه الحادثة من تأثير في الساحة الفلسطينية . وبعد أيام ستحل ذكرى سقوط بغداد.


كل هذه الأحداث في نفس الشهر الذي أبرمت فيه منذ ثلاثون عاما اتفاقية السلام المصرية مع الكيان الصهيوني.التي جنى منها المحتل كثيرا من المكاسب والغنائم، أولها ضرب الشق العربي في خاصرته، وذلك بإقصاء مصر القومية ، والعروبة، والتصدي ،عن الصراع العربي الإسرائيلي .وفتح قنوات اقتصادية وتجارية معها كشفت صفقة تزويد إسرائيل بالغاز المصري اللثام عن عمق التعامل ، ورفض أغلبية الشعب المصري التفويت في ثروات أجياله القادمة ،خاصة للعدو الأصلي والوحيد للأمة العربية منذ أن زرع هذا الكيان السرطاني –إسرائيل - في عمق الوطن العربي المنكوب منذ وعد بلفور المشئوم . هذه العلاقة بالنسبة لإسرائيل غاية في الأهمية مع أرض الكنانة.ولم يستفيد العرب من هذه الاتفاقية سوى الفرقة ،والخلاف ،والتشرذم....حتى مصر لم تنال سوى فتاة المعونة الأمريكية التي بدأت تتناقص من سنة إلى أخرى.وفقدت الثقة، والمصداقية من الشعوب العربية في دورها المحوري والتاريخي، في جمع العرب، وتكتلهم للدفاع عن المصالح العربية، خاصة القضية الفلسطينية، التي تعتبر جوهر الصراع مع المحتل الذي عرف كيف يدير اللعبة، والقضاء بالبتر على العمق الإستراتيجي للفلسطينيين ومقاومتهم. كما أدخلهم في صراع داخلي لا يقل خطورة على مصير قضيتهم.

لقد بدأ تراجع وانكسار الهيمنة والغطرسة الصهيونية ،وتصدع جبهتها الداخلية ،التي أصابها التمزق والخلاف ، من أعلى هرم القيادة التي أصبحت غير قادرة في كل مرة عن تشكيل حكومة المرتزقة، التي يفسرها خطأ بعض المستعربين ، والغربيين بالظاهرة الصحية التي تنم عن الديمقراطية ،داخل بيت العنكبوت الذي أصيبت قيادته السياسية والعسكرية منذ هروب باراك عام 1996 من جنوب لبنان بهزائم متتالية على يد المقاومة العربية .ومنذ ذلك الحين أصبح هاجس الفشل والخيبة ، يلاحق أي حكومة يرغب رئيس قادتها في تشكيلها .آخرها الحكومة المنتظرة بقيادة ناتنياهو التي مازالت تتخبط ، ولم ترى النور بعد ، نتيجة الصراع بين أحزاب العمل والليكود وكاديما ،الذي أربك صراعهم نجاح المجرم والمتطرف ليبرمان زعيم حزب "إسرائيل بيتنا " في الانتخابات الأخيرة ،الذي أستنجد به ناتنياهو ليكون الباب المغلق أمام أطراف الوساطة المقبولين من الممانعين ، والمعتدلين في آن واحد .وذلك بتعيينه وزيرا للخارجية حتى يبث الرعب والفرقة بين صفوف الفلسطينيين ،ويرغم حركات المقاومة وعلى رأسها حماس على تقديم التنازلات المطلوبة ،والتخلي عن استعمال السلاح .ورسالة أخرى مضمونة الوصول للقادة العرب والغرب ،بأنه عليكم مزيد من الضغط على الفلسطينيين المقهورين بظلم الاحتلال ،والسير في ركب المخططات الصهيونية الجهنمية التي تعتمد بالأساس على فصل القدس على رام الله بمزيد من المستوطنات وقتل فكرة ورغبة الفلسطينيين في القدس عاصمة "دولة فلسطين الميتة" وقضم أكثر ما يمكن من "جلد الثور" الأرض الفلسطينية المتبقية .وتصبح بعد ذلك ساقي المواطن الفلسطيني واحدة على أرضه ،والثانية في الشتات .

ستكون المفاوضات المقبلة بشأن الحل النهائي بين الدولتين صعبة ومعقدة أكثر من ذي قبل.لأن العدو الصهيوني الذي ترأسه حكومة متطرفة فكريا وإيديولوجيا ،ووزير خارجيتها يكن عدائية متطرفة وعنصرية للعرب أجمعين لا يمكن للعرب والغرب التحاور معه . زد إلى ذلك عدم بقاء للفلسطينيين ما يمكنهم التنازل عنه . كما ستعتمد حكومة المحتل المتطرفة المرتقبة ، على أساليب المراوغة القديمة ، ونصب الفخاخ ، والألغام ،والمآزق في كل الطر وقات المؤدية للحلول العادلة لحل قضية النزاع العربي الإسرائيلي حلا نهائيا .هذا الحل الذي يعتبر من شبه المستحيلات .اللهم إذا أتحد العالم في وجه الغطرسة الصهيونية التي لا ترغب في السلام العادل وعزلها ما لم تعطي الحقوق العربية لأصحابها. وهذه الطريقة لا تتحقق حتى في الحلم العربي الذي مازال البعض منهم ينعمون بهذا الحلم الجميل. "الحلم الجميل أفضل من الواقع المخيف"وتترجم المواقف المبدئية المشجعة والمرضية لحكومة أوباما المنشغل بالأزمة الاقتصادية الداخلية إلى أفعال ومساعدة العالم العربي والغربي لهذه الرؤية .

فأوباما محاط في أمريكا بلوبي صهيوني سيحاول عرقلة أي تمشي في عملية سلام لا ترضى عنها إسرائيل . التي تعيش بدورها حالة اضطراب سياسي ، واقتصادي ،واجتماعي . فحتى الحكومة اليمينية المتطرفة ستشكل بمثابة البناء الفوضوي بدون قاعدة صلبة ،ستنهار مع أول خلاف ينشب حول أي موضوع جدي ومهم. لأن الفر وقات والاختلاف في الرؤية بين كل الأحزاب المشاركة في الحكومة متباينة ومتباعدة حول مجمل الأحداث الساخنة والمصيرية .

0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية