سياسة مجتمع اقتصاد

2009/03/28

هل تغير قمة الدوحة الاتجاه الخاطئ للقاطرة ؟

هل بدأت بوادر الانفراج السياسي تلقي بضلالها على العالم ؟ لتخفف العبء الثقيل الذي ألقت به الأزمة المالية العالمية على الحكومات والشعوب على حد السواء ،بعد حلول حكومة جديدة ، في الولايات المتحدة الأمريكية بتوجهات ،وبرامج مغايرة تماما حسب التصريحات الأولية لأوباما ومعاونيه فيما يخص القضايا الشائكة التي ظلت معلقة ومتأزمة ،عجزت الأسرة الدولية القديمة عن حلها . بل استمرت ماسكة بذيل الثور- الأمريكي - الهائج تتبعه إلى حيث ينقلها. لا هم تركوه وحيدا يرتع في البراري حتى يتعب ويعود طائعا للحظيرة الدولية ، ولا وقفوا بقوة أمامه وكسروا قرنيه اللذان يطوع بهما الجميع وأدخل العالم في أزمات وصراعات لن يكون من السهل محو أثارها مهما خلصت النوايا ،وصدقت التصريحات.فالعلاقات الدولية بلغت من الخلاف درجة ليس من السهل فك تشابكاتها وتعقيداتها .نتيجة الحروب التي اشتعلت، وخلفت أوضاعا إنسانية، واجتماعية، ونفسية غير محتملة، لا يمكن تركها لوقت أطول لمدى الحاجة الماسة، والمستعجلة، لسكان البؤر المنكوبة، مثل غزة، ولبنان، والعراق، وأفغانستان...دون التغافل عن الخلافات العربية- الإيرانية التي يجب على قادتنا العمل جميعا على إزالة هذه الخلافات والتعاون معها بدلا من الصدام إذا أرادوا بحق المضي في الاتجاه الصحيح من جهة. والعلاقات الإيرانية – الغربية التي مازال يسودها التوتر رغم البوادر الانفتاحية الأمريكية المشجعة على إيران من جهة أخرى.

كان العالم يعاني من صراعات سياسية عجز ت المجموعة الدولية عن حلها ،بل تعمق الخلاف حتى ضرب العمق العربي الذي يعتبر محور الصراع ، أو بالأحرى مركز صراع الأقطاب والأقوياء . غذى صراعات الطامعين في ثروات وخيرات الوطن العربي ،انقسام هذا الوطن العزيز على نفسه ، وفتحت النوافذ التي تسرب منها إلى داخل عمقه –العالم العربي –الذباب ، والذئاب ، والكلاب...وما لف لفه...

لكن اليوم عاد للشعوب العربية بصيص من الأمل في الوحدة العربية ، لرأب الصدع بعد اللقاءات العربية التي تبشر بمصالحة حقيقية بين الأخوة ،في العقيدة والتاريخ والمصير

إن شعوبنا تنتظر من الزعماء العرب أن يتوحدوا جميعا بنفس روح المسئولية، بعيدا عن المصالح الضيقة، ويدفنوا الفرقة القديمة، ويطهروا البيت العربي من اللئام والحشرات التي زرعت وغذت تلك الفرقة المقيتة، التي أدمت قلوبنا وعيوننا.

سيجتمع القادة العرب بعد غد في مؤتمر الدوحة ،القمة العربية الثالثة والخمسون ، وكل أنظار الشعوب العربية معلقة ، تنتظر موقفا ، ونتائج ترتقي إلى مستوى الوضع الراهن ، فالتحديات التي تنتظر المجتمعين كبيرة ، ومعقدة بحزمة من المواضيع الإقليمية والدولية ، ستكون المصالحة العربية – العربية – أول هذه المواضيع الحساسة ولا يمكن تجاوز هذه الصعوبات إلا بمواقف وحلول عربية مشتركة وموحدة بدون تباينات في الرؤى ،ويتعالى الجميع عن الحساسيات ،والهواجس ،وأن يحترم كل قائد عربي توجهات بقية القادة .

إن قمة الزعماء العرب بالدوحة هي قمة مفصلية بكل المعاني.جاءت في وقت مناسب ،وفي ظرف ملائم ،تغيرت فيه عدة مواقف وأحداث تقريبا مجملها يخدم الوضع العربي ،خصوصا بعد تحضير الأرضية المناسبة للمصالحة العربية – العربية –في لقاء الرياض الأخير بين من كانوا الأطراف المختلفين لفترة كادت تؤدي بالوحدة العربية إلى اللا عودة .

فالعالم اليوم في وضع لا ينتظر سوى لحمة ووحدة عربية ،حتى يتغير اتجاه القطار الذي ظل يسير في المسار الخاطئ منذ عقود. لأن قياديه السابقين من الأمريكان ومن في ركابهم هم الذين يحددون كيف ، ومتى ،وإلى أين الوصول .دون الرجوع بالاستشارة إلى ركاب القطار الذين سيكونون هم الضحايا إذا ما غرق ، أو تحطم هذا القطار الذي كان بلا فرامل ،وليس له محطة وصول ،تحدد نهاية رحلته .

صحيح أن هذا القطار مازال على نفس السكة، لكنه أصبح له فرامل، بعد الإفراز السياسي الأخير،الذي أملته الأزمة المالية ،التي وضعت العالم على فوهة بركان اقتصادي سينهار على رؤوس الجميع إذا ما تواصلت السياسة الأمريكية القديمة التي أثبتت التجارب فشلها في القيادة منذ سنوات عديدة. ولم يبقى من دور للزعماء العرب الذين سيجتمعون في الدوحة سوى وقفة موحدة وشجاعة ستكون كافية لتغيير مساره وهم على ذلك قادرون لأنهم الآن في غرفة القيادة في امتحان صعب، طال انتظار الشعوب العربية النجاح لقادتها بامتياز في الاختبارالأخير وسوف لن ترضى بغير ذلك.


0 تعليقات:

إرسال تعليق

الاشتراك في تعليقات الرسالة [Atom]

<< الصفحة الرئيسية